عبد الملك الجويني

33

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كان في تركته ديون للآدميين ، فكيف السبيل ؟ اختلف أئمتنا في أن الجزية يُنحى بها نحو حقوق الله تعالى ، كالزكاة ، أو يُنحى بها نحو حقوق الآدميين ، فمنهم من قال : هي من حقوق الآدميين ، فإن مصرفها إلى المرتزقة ، وليست من القُرَب ، فعلى هذا الجزية كسائر ديون الآدميين تُسْتَحق ، ثم في تقديم حقوق الله تعالى على حقوق الآدميين ثلاثة أقوال : أحدها - أن المقدّم حق الله تعالى . والثاني - أن المقدّم حق الآدمي . والثالث - أنهما يتساويان ويتصادمان . وقد قدّمنا هذه الأقوال في مواضع من الكتاب ؛ فلا نعيد توجيهها ، وتفصيلها . فصل قال : " ويشترط عليهم أن من ذكر كتاب الله تعالى ، أو محمداً صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11459 - المقصود الأظهر من الفصل ، الكلام فيما ينقض الذمة ، ولا ينقضها ، ونحن نصدّر الفصل بنوعين من الكلام : أحدهما - كيفية عقد الذمة ، والآخر - معنى جريان الأحكام على أهل الذمة . فأما كيفية عقد الذمة ، فقد قال العراقيون : إذا عقدت الذمة ، فلا بدّ من ذكر الجزية ؛ فإنها عماد الذمة [ ومثلُها ] ( 2 ) الاستسلام لجريان الأحكام . لا بد من ذكر هذين ، ولو لم يُذكرا ، لم يصح العهد ، وصرّحوا باشتراط التلفظ بما ذكرناه . وذكر القاضي ذلك أيضاً على هذا الوجه . أما قياس المراوزة ، فهو أن الجزية لا بدّ من ذكرها ، وأما ذكر الاستسلام للأحكام ، فيجب ألا يشترط ، ولا يجب التعرض له ؛ لأن استسلامهم من حكم الذمة ، ولا حاجة إلى ذكره ، واشتراط ذكره بمثابة اشتراط ذكر الملك في البيع .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 198 . ( 2 ) في النسختين : ومنها . والمثبت تصرف من المحقق ، حتى يتحقق الفرق بين العراقيين والمراوزة .